اولياء چلبي
157
الرحلة الحجازية
وفي فناء الضريح ؛ يوجد بئر ماء . ولحكمة إلهية ؛ فإن تراب هذه المنطقة المحيطة بالضريح أبيض ، مع أن تراب هذه المنطقة بأسرها أحمر ، وسبب هذه الحمرة ، هو الدماء الذكية ، التي سالت بسبب سقوط سن النبي هنا . وإذا ما مسح الزائر أسنانه بهذا التراب ، فإنه يأمن ألم الأسنان ، ونزلات البرد . وقد جرب ذلك ، فاللّه على كل شئ قدير . وعلى بعد خمسمائة خطوة شمال هذه الربوة يقع جبل أحد ، وهو جبل أملس مرتفع ، جباله ، وصخورة حمراء ، به مغارات كبيرة ، وفي نفس المنطقة ؛ وادى يطلقون عليه « وادى مقتل حمزة » ، وهو مكان مهيب . وقد إختبئ الكفار في هذه المغارات ، وانقضوا على سيدنا حمزه الذي استشهد ، وهو يقاتلهم . وقد عدنا مسرعين من هذه المنطقة ، بعد أن صلينا ركعتين للّه . واتجهنا جنوبا ، وسرنا نحو مائتي خطوة حتى وصلنا إلى : مزار ميدان الشهداء : فقد استشهد فيه أكثر من ألف من الصحابة ، ولم تقام لهم أي قباب ، ولكن لبعض من مشاهيرهم شواهد قبور . ولكن عقب أمطار غزيرة ، حدث سيل عارم ، فجرف التراب ، والحصى الموجودة فوق أجساد ما بين سبعين أو ثمانين شهيدا ، لدرجة أن أجسادهم الطاهرة ظهرت للعيان ، وما أن سمع أهل المدينة بذلك ، حتى توافدوا ، فرأوا ما قرت به عيونهم ، وإطمئنت قلوبهم ، فقد رأوا الأجساد طرية ، ندية ، وكأن استشهادهم قد حدث توا . فالبعض دماءهم الذكية ، وكأنها ما زالت تسيل ، والبعض ؛ وكأنه مضطجع ، والبعض مقطوع الرأس ، والبعض بدون أذرع أو سيقان ، والبعض ، وكأنه في سنة من النوم . وهكذا شاهد الناس جميعا بعيونهم عظمة الشهادة في سبيل اللّه ، والدين . وهفت نفوسهم إلى الشهادة في سبيل رفعة الدين . وقام المدنيون بتورية هذه الأجساد الطاهرة من جديد ، وأمر شيخ الحرم ، بإقامة جدار طوله أربعمائة خطوة ، ناحية الوادي حتى يمنع وصول السيول مرة أخرى . وشرط الزيارة هنا ؛ أن تكون وقت السحر ، وأن يكون الزائر عاري الرأس ، حافي